علي بن عبد الله السمهودي
339
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الحديث كنت له عبدا ما حيي ، وقال : ما سمت من أحد شيئا إلّا واختلفت اليه أكثر ممّا سمعت منه . وعن أبي أمامة الباهلي مرفوعا : ( من علّم عبدا آية من كتاب اللّه فهو مولاه ، ولا ينبغي أن يخذله ولا يستأثر عليه ) « 1 » . رواه الطبراني في الكبير ، ومن ذلك أن يعظّم حضرته ويرد غيبته ، ويغضب لها ، فان عجز عن ذلك قام وفارق ذلك المجلس . وينبغي أن يدعو له مدة حياته ، ويرعى ذريّته وأقاربه وأودّاءه « 2 » بعد وفاته ، ويتعاهد زيارة قبره والاستغفار له والصدقة عنه ، ويسلك في السّمت والهدى مسلكه ، ويراعي في العلم والدّين عادته ، ويقتدي بحركاته وسكناته في عاداته وعباداته ، ويتأدب بآدابه ، ولا يدع الاقتداء به . الخامس « 3 » أن يصبر على جفوة [ 82 و ] تصدر من شيخه ، أو سوء خلق ولا يصدّه ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته ، ويتأول أفعاله التي يظهر أنّ الصواب خلافها على أحسن تأويل ، ويبدأ هو عند جفوة الشيخ بالاعتذار والتوبة ممّا وقع والاستغفار ، وينسب الموجب اليه ، ويجعل العتب فيه اليه ، فانّ ذلك أبقى لمودة شيخه ، وأحفظ لقلبه ، وأنفع للطالب في دنياه وآخرته .
--> ( 1 ) الحديث في المعجم الكبير للطبراني 8 / 131 . ( 2 ) كذا في الأصل ، ( م ) ، وفي ( ب ) ( اولادة ) وهو تحريف . ( 3 ) النوع الخامس اخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 91 - 92 ، مع زيادة قليلة من عنده .